رحمان ستايش ومحمد كاظم
493
رسائل في ولاية الفقيه
سابق الآية : لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً « 1 » . أقول : إنّ الاستدلال بالآية مبنيّ على عموم الأمر المضاف للأمور العاديّة ، ولو من باب المطلق . والحقّ أنّ الأمر المشار إليه من باب المطلق ، وينصرف إلى الأمر بالأحكام الشرعيّة . كيف ؟ ! وأمر الرسول في الأحكام الشرعيّة كان أكثر من الأمر بالأمور العاديّة بكثير . ولو قلنا بعموم المفرد المضاف أو عموم مصدر المضاف ، فلا يمنع العموم عن ظهور الأمر المشار إليه في الأمر بالأحكام الشرعيّة . ومع هذا ، غاية الأمر دلالة الآية على لزوم متابعة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في الأمور العاديّة ولا يعمّ الأئمّة عليهم السّلام ، والكلام في المقام يعمّهم بلا كلام . ومع هذا ، لا دلالة في الآية على تسلّط النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على الأموال والأنفس ؛ إذ غاية الأمر الدلالة على وجوب امتثال أمر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في الأمور العاديّة ولا منافاة بين عدم التسلّط ووجوب الامتثال . كيف ؟ ! ويجب إطاعة الأبوين على الولد ولا تسلّط لهما على نفسه أو ماله . وليس وجوب امتثال أمر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حتّى في الأمور العاديّة ظاهرا في التسلّط المشار إليه أيضا . خامسها : قوله سبحانه : أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ « 2 » . أقول : إنّ الظاهر من الآية وجوب الإطاعة في الأحكام الشرعيّة . كيف ؟ ! وغالب أوامر اللّه وأوامر الرسول في باب الأحكام الشرعيّة . ومع هذا ، المقصود بأولى الأمر في ظاهر إطلاقه هو مطلق الأمراء بالحقّ في غير الأحكام الشرعيّة . لكن نقول : إنّه قد فسّر أولي الأمر في الأخبار « 3 » بالأئمّة عليهم السّلام على اختلاف في العموم ؛
--> ( 1 ) . نفس الآية . ( 2 ) . النساء ( 4 ) : 59 . ( 3 ) . تفسير فرات الكوفي 1 : 108 ؛ تفسير العياشي 1 : 286 / 206 و 1 : 276 / 168 وما بعده ؛ وسائل الشيعة 27 : 76 أبواب صفات القاضي ب 7 ح 41 و 27 : 136 أبواب صفات القاضي ب 10 ح 34 و 27 : 171 أبواب صفات القاضي ب 12 ح 56 .